الذهبي
214
سير أعلام النبلاء
قلت : فقد وفى - رحمه الله - بذلك بحسب اجتهاده ، وبين ما ضعفه شديد ، ووهنه غير محتمل ، وكاسر ( 1 ) عن ما ضعفه خفيف محتمل ، فلا يلزم من سكوته - والحالة هذه - عن الحديث أن يكون حسنا عنده ، ولا سيما إذا حكمنا على حد الحسن باصطلاحنا المولد الحادث ، الذي هو في عرف السلف يعود إلى قسم من أقسام الصحيح ، الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء ، أو الذي يرغب عنه أبو عبد الله البخاري ، ويمشيه مسلم ، وبالعكس ، فهو داخل في أداني مراتب الصحة ، فإنه لو انحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج ، ولبقي متجاذبا بين الضعف والحسن ، فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من ( 2 ) الثابت ما أخرجه الشيخان ، وذلك نحو من شطر الكتاب ، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين ، ورغب عنه الآخر ، ثم يليه ما رغبا عنه ، وكان إسناده جيدا ، سالما من علة وشذوذ ، ثم يليه ما كان إسناده صالحا ، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدا ، يعضد كل إسناد منهما الآخر ، ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه . فمثل هذا يمشيه أبو داود ، ويسكت عنه غالبا ، ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه ، فهذا لا
--> ( 1 ) كسر من طرفه : غض . ( 2 ) في الأصل : ( ما ) وهو خطأ .